محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
259
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بكراهة أكل الطين إذا تحققنا ضرره ولا يكره لغير ذلك ، وقطع في المغني بأكل ما كان يتداوى به منه كالطين الأرمني أو كان شيئا يسيرا لا مضرة فيه ولا نفع لا يكره . ويكره أن يحدث بمباضعة أهله وأن يجمع بين بنتي عمين أو بين بنتي خالين له أو لغيره ، وعنه لا يكره الجمع بينهما . ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه إلا لضرورة أو واجب شرعي وأن تمنعه نفسها مع القدرة بلا عذر . قال في الرعاية وأن تتزين لمحرم غيره ، ويكره تطيبها لحضور مسجد أو غيره ، وكلام بعضهم يقتضي التحريم للخبر الصحيح المشهور . ويكره الخيلاء والزهو في المشي بل يمشي قصدا كذا ذكر جماعة منهم ابن تميم وابن حمدان ، وظاهر الأخبار تحريم ذلك . وذكر بعض العلماء أنه من الكبائر وهو ظاهر على قاعدة الإمام أحمد . وروى هو وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا : " قال اللّه تعالى الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قذفته في ناري " " 1 " ولمسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد " 2 " " العز إزاره ، والكبرياء رداؤه فمن نازعني شيئا منهما عذبته " ويأتي في اللباس أخبار في الكبر . وذكر ابن عقيل أنه يكره إلا بين الصفين . وقال الشيخ مجد الدين في أحكامه ( باب استحباب الخيلاء في الحرب ) ثم ذكر حديث جابر بن عتيك فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " الخيلاء التي يحب اللّه اختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة ، والخيلاء التي يبغض اللّه اختيار الرجل في الفخر والبغي " " 3 " رواه أحمد وأبو داود والنسائي من رواية جابر بن عتيك وهو مجهول . قال القاضي أبو يعلى رحمه اللّه : إذا مشيت فلا تلتفت فإنه ينسب فاعل ذلك إلى الحمق ، قال الشيخ عبد القادر رحمه اللّه يكره الصفير والتصفيق ، ويكره الاتكاء الذي يخرج به عن مستوى الجلوس لأنه تجبر وإهوان بالجلساء إلا مع العذر ، ويكره مضغ العلق لأنه دناءة ، ويكره التشدق بالضحك والقهقهة ورفع الصوت في غير حاجة وينبغي أن يكون مشيه معتدلا لا يسارع إلى حد يصدم الناس ويتعب نفسه ولا يخطر بحيث يورثه العجب ، ويكره في البكاء النحيب والتعداد ، إلا أن يكون من خوف اللّه تعالى والندم على ما فات من أوقاته ببطالاته ، ويكره له كشف رأسه بين الناس وما لبس بعورة مما جرت العادة بستره انتهى كلامه .
--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 2 / 248 ) وأبو داود ( 4090 ) وابن ماجة ( 4174 ) وصححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 511 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 136 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 2659 ) وأحمد ( 23235 ) والنسائي وهو كما قال المصنف .